مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
89
رجالات التقريب
لتقبل الرأي الآخر واحترامه إذا كان أقوى دليلًا وأمتن حجةً . 2 - معرفة أسباب اختلاف الفقهاء : ولا ريب أنّلذلك أهمية خاصة تظهر ثمرتها في تفهم وجهة النظر الأخرى ، ومع أنّهناك علماء حددوا هذه الأسباب وكتبوا فيها بحوثاً إلّا أنّالسيد الحكيم يرى : أنّهؤلاء لم يستوفوا مناشئ الخلاف ولم يتعرضوا إلى جذوره الأساسية ، ثم هو يعرض من جانبه إلى ذلك بشيءٍ من التركيز والإيجاز . 3 - امتلاك الخبرة بأصول الاحتجاج ، ومعرفة مفاهيم الحجج والأدلة ، ومواقع تقديم بعضها على بعض ، ليصح الخوض في مجالات الموازنة بين الآراء ، وتقديم أقربها إلى الحجية وأقواها دليلًا ، وهذا ما أشار إليه ابن خلدون في المقدمة ، كما نبه إلى ذلك السيد الحكيم أيضاً . ولقد وجدت أنّالسيد الحكيم قد تمثل ذلك حقاً ، وأحاط به من غير ادعاءٍ ، فكان جديراً وأهلًا لأن يتصدى لأخطر بحث يتصل بالركائز والمباني والحجج التي يبتنى عليها سائر الاختلافات في المسائل الفرعية ، وقد التزم في بحثه هذا بمنهج علمي صارم ، وكان لأسلوبه العلمي وأدبه الجم ، وعباراته الرصينة ومناقشاته الهادئة الرزينة دور أساس في إضفاء سمة البحث العلمي المكتمل الشروط ، الذي يخدم هدف التقريب حقاً وصدقاً . هذا وأن التعرف على خصائص هذا المنهج وميزاته والثمرات التي تحققت سيضع بأيدينا حقيقة مهمة ، هي : أنّالسيد محمّد تقي الحكيم قد مهد أمامنا الطريق ، ونصب فيه المعالم . خصائص منهج السيد الحكيم بوجهٍ عامّ : لقد اعتمد السيد العلامة خطةً علميةً دقيقةً « 1 » ، سواء في عرض الموضوعات وتسلسلها ، أو مناقشتها بأسلوب تميز بالتركيز والرصانة ، والابتعاد عن كلّ ما يخدش أو يسفه رأيه . ويمكن تلمس أهم خصائص منهجه كالآتي : 1 - استقراء الأصول وتتبع أدلتها عند جميع الأطراف ، والتماس كيفية دلالتها عندهم . وقد وجد أنّهذه الأصول بعد استبعاد ما لا مدخلية له في استنباط الحك الشرعي الواقعي أو الظاهري ، أو إحراز الوظيفة العملية الشرعية ، أو العقلية « 2 » في الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، ودليل العقل ، والقياس والاستحسان ، والمصالح المرسلة وسد الذرائع ، والعرف ، ومذهب من قبلنا ،
--> ( 1 ) - راجع الأصول العامة : 93 . ( 2 ) - الأصول العامة ، مصادر الدراسة : 86 .